أبو علي سينا
160
الشفاء ( المنطق )
وأيضا ما يكون في وقته آثر منه « 1 » في غير وقته ، أو في وقت لا يعتد به « 2 » ، فإن الحكمة في المشايخ آثر منها في الشباب ، وإن كان وجودها « 3 » في الشباب أعجب « 4 » . وكذلك العفة فيهم ، بل العفة والحكمة « 5 » بالمشايخ « 6 » أولى ، وفي « 7 » الشباب أعجب . واكتساب ذلك وطلبه بالشباب « 8 » أولى ، فإن المشايخ يجب أن يحصل ذلك لهم بالطبع . والشيء الذي هو أنفع في كل وقت ، وفي أكثر الأوقات ، فهو آثر بالإعداد ، كالعفة والعدالة فإنهما آثر من الشجاعة . لكن ربما كانت الشجاعة آثر في وقت يحوج « 9 » إليها « 10 » . والشيء الذي لو كان هو لم يحتج إلى الآخر ، وإذا « 11 » كان الآخر احتيج إليه فهو آثر ؛ كما « 12 » أنه لو كان الناس عدولا لم « 13 » يحتج إلى الشجاعة . ولو كان « 14 » الناس كلهم شجعانا انتفع بالعدالة ، بل احتيج إليها « 15 » . فالعدالة آثر ، وإن كان الآخر ، أعنى الشجاعة ، ربما صارت « 16 » « 17 » في بعض الأوقات آثر . وأيضا « 18 » ما يتجنب فساده ، أو ضده أكثر ، فهو آثر ؛ وما يرغب في تحصيله واتخاذه « 19 » أكثر ، فهو آثر . وأيضا فإن كان شيء يكون مؤثرا دائما ، ويكون الآخر مرة مؤثرا ، ومرة غير مؤثر ، فذلك الشيء آثر . مثال الأول لذة الحكمة ؛ مثال الثاني لذة الأكل والجماع ؛ فإن الذي هو مؤثر دائما آثر في نفسه ، وإن كان هذا قد يصير وقتا ما آثر . نقول : إن المواضع التي أخذت في الآثر منها ما ينفع في المؤثر نفسه ، وذلك أنا إذا علمنا أن الأنفع آثر ، علمنا أنّ النافع مؤثر . وكذلك إذا رأينا الأكثر في باب ما آثر ،
--> ( 1 ) منه : فيه م ( 2 ) به : + فيه د ، سا ، م ، ن . ( 3 ) وجودها : وجوده سا ( 4 ) أعجب : يعجب ن . ( 5 ) الحكمة : والحكم سا ( 6 ) بالمشايخ : في المشايخ د ، ن ( 7 ) وفي : ومن د ، س ، سا ، ن ، ه . ( 8 ) بالشباب : بالشبان س . ( 9 ) يحوج : محوج س ، ه ؛ يخرج ن ( 10 ) إليها : إليهما م . ( 11 ) وإذا : وإن د ، ن . ( 12 ) كما : فكما د ، ن ( 13 ) لم : ولم سا ( 14 ) كان : كانوا م . ( 15 ) بل احتيج إليها : - د ، ن . ( 16 ) صارت : صار د . ( 17 ) ربما صارت : ما صار س ( 18 ) وأيضا : وأمضى د ، ن ؛ + فإن س ؛ + وإن ه . ( 19 ) واتخاذه : وإيجاده م ، ن .